عبد الملك الخركوشي النيسابوري

176

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

شرف آخر - 64 1446 - وهو أن اللّه تعالى ذكره خص كتابه بأسماء لم يجعل لكتب الأنبياء المتقدمين ذلك ، فسماه قرآنا ، وكتابا ، وكلاما ، وهدى ، ورحمة ، ونورا ، وفرقانا ، وشفاء ، وذكرا ، وتبيانا ، وحبلا ، وعهدا ، وحكيما ، وعلما ، ومهيمنا ، وصراطا مستقيما ، وصحفا مطهرة ، وبيانا ، وبلاغا ، وبشرى ، وموعظة ، ومباركا ، وذكر كتب الأنبياء عليهم السّلام فقال : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى الآية ، وقال تعالى : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً الآية ، وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ ، فلم يزد على اسم واسمين ، فدلت كثرة الأسماء على جلالة الكتاب ، وجلالة الكتاب بجلالة الرسول . قال أبو سعد رحمه اللّه : فلا نقول بأن بعض الكلام أفضل من بعض ، إلّا أن اللّه يثيب على البعض أكثر ، وأما الفائدة في الاختصار ما روي أن بعض العلماء صنف في الحيض كتابا في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً الآية ، وقع في أجزاء ، فبلغ ذلك بعض المجوس فقال : أعلم أن كتابهم حق ؛ حيث جعل اللّه فيه من البركة ما يصنف في نصف آية كتابا مبسوطا ، وأسلم .